عادل عبد الرحمن البدري
528
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الباطل في الطيرة قال عليّ ( عليه السلام ) : « الطِّيَرَةُ ليست بحق » ( 1 ) . وفي حديث أبي ذرٍّ : « تركنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما طائرٌ يطير بجناحيه إلاّ عندنا منه علم » . يعنى أنّه استوفى بيان الشريعة وما يُحتاج إليه في الدِّين ، حتّى لم يبق مشكِل ، فضرب مثلاً ، وقيل أراد أنّه لم يترك شيئاً إلاّ بيّنه ، حتّى بيّن لهم أحكام الطير وما يحلّ منه وما يَحْرُم ، وكيف يُذبَح ، وما الذي يُفْدِي منه المحرم إذا أصابه ، وأشباه ذلك ( 2 ) . واستعار عليّ ( عليه السلام ) من طيران الطير ، السبق العقلي والروحي والعلمي ، لما فيه من التفوق والسرعة بقوله محدّثاً عن فضائله : « فَطِرْتُ بِعِنَانِها ، واسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِها » ( 3 ) . واستعار لفظي العنان والرهان ، اللذين هما من متعلقات الخيل ، للفضيلة التي استكملتها نفسه تشبيها لها مع فضائل نفوسهم بخيل الحلبة ( 4 ) . [ طيش ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وإنّ عَلَيَّ مِن الله جُنّة حَصينة ، فإذا جَاء يَوْمِي انْفرَجَت عَنّي وأسلمتني ، فحينئذ لا يَطِيشُ السهم ، ولا يَبْرَأ الكلْمُ » ( 5 ) . الطيش : الخِفّة ، وطاش السهُم عن الهدف طيشاً : انحرف عنه فلم يصبه فهو طائش ، وطيّاش مبالغة ( 1 ) . فالطيش خفّة مع خطأ العقل ، فشّبه تقديره تعالى للأجل بالسهم المسدد واستعار لحفظ الله له ( عليه السلام ) الجنّة الواقية ، لأنّ لابس الجنّة محفوظ من السهام . ومنه حديث الحساب : « فطاشت السجلاّت وثَقُلت البطاقة » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 546 ح 400 . ( 2 ) النهاية 3 : 150 ( طير ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 81 ضمن خطبه 37 ، وتقدّم في ( رهن ) من كتاب الراء . ( 4 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 95 . ( 5 ) نهج البلاغة : 94 كلام رقم 62 . ( 1 ) المصباح المنير : 383 ( الطيش ) . ( 2 ) النهاية 3 : 153 ( طيش ) .